تتمحور تعريفات الصحة النفسية وان اختلفت من باحث إلى أخر ومن منظومة ثقافية إلى أخرى فهي تبقى في سياقاتها العامة تدو حول نفس المفاهيم: كالسعادة والسلامة والتوازن، والإنتاج، والتكاملية والتوافق الاجتماعي والرضى عن النفس وعن الله …
ويقول زهران (1978) في تعريفه: «الصحة النفسية تبدو في تكيف الفرد مع المواقف الحياة العادية تكيفا معقولا…. إنها حالة دائمة نسبيا، يكون فيها الفرد متوافقا نفسيا (شخصيا وانفعاليا) ويشعر فيها بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين، ويكون قادرا على تحقيق ذاته واستغلال قدرته إلى أقصى حد ممكن ويكون قادرا على مواجهة مطالب الحياة وتكون شخصيته متكاملة سوية ويكون سلوكه عاديا بحيث يعيش في سلامة وسلام، والصحة النفسية حالة إيجابية تتضمن التمتع بصحة العقل والجسد وليس المجرد الخلو أو البرء من أعراض المرض النفسي”.
أما تعريف محمد عودة وكمال إبراهيم مرسي حيث يقولان: “الشخص المتمتع بالصحة النفسية هو الذي اكتسب سلوكيات مقبولة اجتماعيا، والتي تمكنه من التوافق مع نفسه ومع المجتمع توافقا يشبع حاجاته ويرضي المجتمع.
وتذهب المنظمة الصحة العالمية W.H.O (1967) إلى أن: الصحة النفسية حالة تشير إلى تكامل بين الجوانب الجسمية والاجتماعية ولا ينحصر مدلولها في غياب المرض، وتتحقق هذه الحالة من خلال توافق الأشخاص مع أنفسهم ومع العالم ومع من حولهم، مع تحقيق حد أقصى من النجاح والرضا والارتياح في حياة والسلوك الاجتماعي المتوافق والقدرة على مواجهة أحداث الحياة وقبول حقائقها.
والتوافق والتكامل هو محور تعريف عبد العزيز القوصي حيث يقول: “الصحة النفسية هي التوافق التام والتكامل بين الوظائف النفسية المختلفة، مع القدرة على المواجهة الأزمات النفسية العادية التي تطرأ عادة على الإنسان مع الحس الإيجابي بالسعادة.
ويقول ماسلو في تعريفه (1971/1993):” الشخص المتمتع بالصحة الجيدة هو الشخص المحقق لذاته ومن أهم مواصفاته كونه قد أشبع حاجاته الأساسية وهذا ما يدفع أن يكون كفأ ومقتدر.
وقد أورد كمال إبراهيم مرسي في كتابه “المدخل إلى علم الصحة النفسية “تعاريف أخرى منها تعريف كارل روجرز للشخص المتمتع بالصحة النفسية بأنه الشخص الذي “يعمل بكل طاقاته ويستفيد من إمكاناته: مقبلا على الحياة، متفتح الذهن راضيا عما في حياته، يسعى إلى تطوير نفسه وتنميتها، يقول ما يعتقده صوابا أنه صواب”
وتعريف كارن هورني للشخص السوي بأنه شخص: يفهم نفسه ويعرف قدراته وميولاته فيما يعمل ويتحمل”.
وحسب الموسوعة البريطانية: الصحة النفسية هي حالة من السعادة الكاملة جسميا وعقليا واجتماعيا وهي ليست مجرد الخلو من المرض والسلامة من العاهات فهي في الحقيقة جملة من الطموحات الإنسانية التي تشمل:
— إعادة تأهيل الأفراد المضطربين نفسيا وعقليا
— خفض التوترات في هذا العالم المشحون بالاضطرابات
— الوقاية من الاضطرابات النفسية والعقلية
— الارتقاء بالفرد إلى حالة من السعادة تمكنه من العمل في مستوى يتلاءم مع إمكانياته العقلية والجسمية
الصحة النفسية هي التفاعل المتزن والمتكامل بين مكونات الإنسان.
في هذا التعريف يصور السلوك السوي بأنه تفاعل متغير ومتزن على مدى الزمن. والتغير المتطابق مع الزمن أساس في تحديد السلوك السوي.
وبعبارة أخرى ففي هذا المفهوم يهتم الدارس بالتغيرات والعمليات الناشئة عنها والتي تصل بالفرد إلى السواء أكثر من اهتمامه بالتحديد الاستاتيكي الجامد لحالة السواء وعلى هذا فإن فهم الصحة النفسية لشخص لابد من متابعة المتغيرات المختلفة المؤثرة في سلوكه على أساس التطور الناشئ من خلال مرور الزمن وهذه المتغيرات هي الجوانب البيولوجية والنفسية والاجتماعية. ثم متابعة مدى الاتزان في سلوكه نتيجة لحدوث أي من المتغيرات.
ويرد هذا المفهوم إلى كثير من الباحثين مثل “جرنكر وأنجل”.
ونحن نرى أن الصحة النفسية هي نوع من التوازن بين مكونات الحياة الروحية والنفسية والعقلية والجسدية وكذلك التوازن بين ما هو ذاتي وأسري واجتماعي ومالي. وتتجلى عند الفرد القادر على اتخاذ قرارات صائبة في الوقت المناسب والظروف المناسبة، كما أنه يتقبلنتائجقراراته ويعمل على تغييرها وهو في حالة من الرضى عن النفس وعن الله. وتتسم الصحة النفسية بالذكاء الإيماني الذي يعيش صاحبه في زمن الخلود.
يتداخل في هذا التعريف المفاهيم الأساسية التالية:
التوازن: ………………………………………………………………
القرارات الصائبة: ………………………………………………………
تقبل النتائج: …………………………………………………………..
الرضى عن النفس وعن الله: …………………………………………….
الذكاء الإيماني: ………………………………………………………..
زمن الخلود: ……………………………………………………………
“ومن أراد التوسع فليرجع إلى الكتاب.”

اترك تعليقاً