أمام حرب صليبية جديدة

مقدمة

هذا البيان المختصر الذي نعيد نشره  أملته الاعتبارات التالية:

1- أنه يبرر الهجمة التنصيرية على المغرب التي واكبت تقدم الجيش الاستعماري العسكري والمدني داخل أراضيه و بداية خفوت المقاومة المسلحة وظهور المقاومة

السياسية و القانونية،  وأن ما يحاك اليوم بالإسلام ليس جديدا وإن كان جاء تحت مسمات القضاء على الإرهاب.و إحلال إسلام جديد قابل للتشكيك وفق أهواء و رغبات الحضارة الغربية. 

 2- أنه موجه إلى المؤتمر الإسلامي العام المنعقد بالقدس الشريف التي كانت ما تزال تحت السيادة الإسلامية العربية،  مما يبرز أن لها دين علينا  يجب رده بمساعدتها في محنتها لمواجهة الهجمة الصهيونية عليها.

3-أنه مطبوع في فلسطين و أن التضامن معها ليس منة و لا بدعة

4-أن المغرب اليوم مهدد من جديد بجحافل من المنصرين تهدف إلى تنصير 10 في المائة من المغاربة بحلول 2020 كما أوردت جريدة التجديد 2007/11/27 وغيرها من الجرائد وذلك اعتمادا على جهود  900 منصرا بالمغرب   500 منهم مقيم بالبلد.

 وحسب ما نشرته الصحف يتوفرون على 13 كنيسة موزعة كالتالي:

واحدة بمراكش،  ستة بالدار البيضاء، خمسة بالرباط،  وواحدة بالعيون ناهيك عن الذين يتجولون بالبلد على شكل سياح أو خبراء أو أطباء أو أصحاب جمعيات خيرية و الذين كثيرا ما يصطدمون بالمواطنين فتتدخل السلطات و تطردهم بعدما تنفضح أساليبهم التنصيرية و أحيانا يقدم بعضهم أمام المحاكم بتهمة “زعزعة عقيدة مسلم أو تحويله إلى ديانة أخرى، و ذلك باستغلال ضعفه أو حاجته إلى المساعدة أو استغلال مؤسسات التعليم والصحة أو ملاجىء الأيتام “الفصل200 من القانون الجنائي.

وإذا كان المستعمر قد ركز على تدمير البنيات المعرفية المتمثلة في إحلال قوانين وضعية محمل القوانين الشرعية والعمل على إبادة التعليم الإسلامي و اللغة العربية و المعتقدات الإسلامية من خلال الترويج للانحلال و الدعارة للترفيه على جيوشه التي كانت منتشرة في البلاد حيث بلغت أماكن تواجد البغاء الرسمي حوالي 36 موقع كما رفعت من إنتاج الخمور حيث ارتفعت من بين سنة 1922و   1934من 40ألف هيكتوليتر إلى600 ألف هيكتولتر، وتم تشييد أول مصنع للبيرة سنة1921 وقد عبر أحد الرهبان في مجلة المغرب الكاثوليكي سنة 1923 عن ذلك الانتشار يقول”الخمر، هذا المشروب الرجولي البهيج، سيحل محل الشاي الأخضر بالنعناع،  المشروب المخنث،  وسيصبح مشروبا وطنيا للبربر حينما يتم تنصيرهم”

المغاربة -1953-1973-[1] ولما انفجرت أزمة تسويق الخمر المنتجة بالمغرب سنة1935 وتدني الأسعار بسبب المنافسة “اتخذت الإدارة الفرنسية قرارا يسمح بموجبه للمغاربة المسلمين بشرب البيرة فرحب المعمرون بالقرار وطالبو بتعميمه على سكان البوادي ورفع المنع عن كل أنواع الخمور لأن ذلك سيحد من مقاومة الفلاحين للاستعمار لأن الذين يسيطر على أدمغتهم التي لا بدان تلين حينما تسقيها جرعة الخمر’’ كفاح المغاربة ص {134.1935(

وأصدرت الإدارة الاستعمارية تقنينا للبغاء بمرسوم 16/2/1924 يسمح بفتح منازل رسمية له وتحدد سن المرأة في 21 و في سنة 1954 غيرت الإدارة الاستعمارية المرسوم بشكل خفض السن إلى 16 عاما. { ص129 من المرجع السابق}

و عندما استقل المغرب كانت الكنائس موجودة في كل ربوعه و كانت مدارسها تستوعب الآلاف من الأطفال ذكورا و إناثا إلا أنه سرعان ما انطفأت مناراتها و غادرها رهبانها تباعا مثلما ما غادرته عساكر الاحتلال  و معمريه على أمل العودة في شكل جديد و هو ما نشاهده اليوم خاصة في المدن السياحية حيث يستفيد المنصرون من تراخي الروابط الأسرية ونمو الفردانية الليبرالية المتوحشة المبنية على الاستهلاك بمفهومه الواسع وما يتبعه من انجرار إلى المديونية و الغرق في وهم اتساع الحاجات المرتبطة بالموضة وإغراء الإشهار والتسويق،  ناهيك عن الضغوطات العالمية الهادفة إلى إلغاء كل الحضارات لصالح الحضارة الغربية المبنية على تشييء الإنسان و تسليع القيم،  مما يجعل معه كل مخالفة لها تقابل بتصنيفها إرهابا و شرا مطلقا يجب القضاء عليه و تجريم أصحابه.

من هذا المنطلق حل شعار الإرهاب محل الاستعمار القديم الحديث الذي كان يقول بأن جيوشه تغزو بلدان العالم من أجل تمدينها و إخراجها من التخلف. بينما أثبت التاريخ أنها دمرت حضارتها وسلبت خيراتها وجعلتها و قودا لتقدمها و ازدهارها الذي أصبح اليوم أداة تدمير جديد لا يحتاج للجيوش وإنما يحتاج لجهود المنصرين الذين يحملون شعار:إذا لم نستطع تنصير مسلم فعلى الأقل ألا نتركه مسلما سويا. مستخدمين شتى الأساليب و منها الجمعيات الحقوقية والمساواتية التي تتحول أحيانا إلى تحقيق ما كانت تهدف إليه الحماية وهو تدمير البنايات الاجتماعية و قطع الروابط الأخلاقية و الأسرية و الدينية و البحث عن إشباع الرغبات والتحلل من كل التبعيات وبذلك عاد المنصرون مرة أخرى إلى استعمال أساليب أسلافهم من الاستعماريين و لتدمير شباب الأمة عن طريق إشاعة الفاحشة و الخمور تحت غطاء التنمية وفتح البلاد للتحديث و استقطاب رؤؤس الأموال و القيم العالمية و الحصول على موارد مالية سهلة عن طريق مهن ممجوجة لا يقيلها المجتمع ولا العقل السليم و تقف وراء هذه الهجمة التنصيرية على المغرب وغيره من بلاد الإسلام ألف مدرسة و1600 مستشفى و 6000 مؤسسة لمساعدة المحتاجين و780 ملجأ لمرض السرطان و 12 مؤسسة خيرية و اجتماعية حول العالم و تضم هذه المنظمة حسب صحيفة ’’فليت ام زو إنتاج’’ الألمانية أكثر من مليون شخص للحد من انتشار الإسلام في العالم، وقد نشرت هذه الصحيفة بتاريخ 30/04/2004  مقالا بعنوان (مليون ضد محمد) ذكرت فيه أن الفاتيكان سهر على هذه المنظمة -رابطة الرهبان- التي يعمل تحت لوائها 85 ألف قسس 450 ألف جمعية دينية و أكثر من مليون مدرسة يجوبون العالم كله. {البيضاوي ع122 27/10/2004)

فلا غرابة أن يزعم أحد المستمزغين المغاربة أفول الإسلام من المغرب مثلما أفلت الديانتين اليهودية والمسيحية بانسحاب جماعي للأمزيغ مثلما انسحبوا من اليهودية و المسيحية كثورة على ربطها بالإمبراطور و اعتناقهم الإسلام  تورة على استعماره و هم بذلك يلتقون مع العلمانيين الملحدين الذين يرون في الإسلام قوة قاهرة للحرية الفردية مما جعلهم يصعدون من صراخهم للمطالبة بتوفير الحماية للعابثين بالمقومات الأخلاقية والروحية للمجتمع من أمثال عبدة الشيطان و المثليين. {الأيام : ع214  22/1/2006}

وخلاصة القول أن الإسلام في المغرب كما كان مهددا في عهد الحماية من قبل المستعمرين بواسطة المنصرين الذين أطلقت لهم اليد في طول البلاد وعرضها من أجل تنصير أبناء المغاربة في السهل والجبل والمدن و البوادي فإنه اليوم في ظل الحرب على الإسلام باسم مكافحة الإرهاب قد عاد لبؤرة اهتمام المنصرين المنتميين لمختلف الكنائس وخاصة الكنيسة الأنكليكانية التي تستفيد من القوة الأمريكية المهيمنة لزعزعة عقيدة شباب المغرب بمختلف الأشكال مما يعتبر خطرا حقيقيا يجب التصدي بمزيد من التوعية والتمنيع الاقتصادي و الأخلاقي و الإعلامي حتى تنفضح ممارساتهم و تفشل تطلقاتهم مثلما وقع لهم في عهد الحماية،  و قبلها واضعين في الاعتبار ما يتعرض له القدس الشريف من اعتداءات،  وما يبديه سكانها من تضحيات لمواجهتها مستعينات في ذلك بالوعد الإلهي والتضامن الإسلامي لتحقيق النصر، الذي جاء في القرآن الكريم: إن تنصرو الله ينصركم  ويثبت أقدامكم.

 

نظرة تحليلية نفسية للمنشور

رقعة الشطرنج

قيمة المنشورات التاريخية تتجلى في قدرتها على إعادة وقائع الماضي على مستوى الشكل والمضمون، وكأننا نعيشها الآن.

ونحن نقرأ هذا المنشور وجدناه وكأنه يكتب اليوم للغد. الحقيقة أن الواقع الاستعماري في العديد من أشكاله لم يتغير،  وخاصة المتعلقة بالحرب:

  • على العقيدة الإسلامية،
  • على اللغة العربية،
  • على الشريعة الإسلامية،

فالحرب الشرسة على هذه المعالم نجدها وكأنها كما قلنا، تعبير الماضي على الحاضر، أو كأن الماضي يعاش في الحاضر. إن هدفنا من نشر هذا المقال هو التعريف بأوجه لخطورة الوضع الحالي:

  1. كيف استطاع الاستعمار أن يولد عملاء جدد،
  2. كيف تم استنساخ الخطاب الاستعماري الفكري “والماهوي” من الخطاب الاستعماري العسكري،
  3. حتى نتعرف من نوعية الخطاب على العمالة الحضارية،
  4. لكي يتسنى لنا اتخاذ موقف واضح وإيجابي،

مضمون الخطاب الذي كان يستعمل في الماضي، هو نفسه الذي يستعمل في الحاضر. فهو يعطي للمثقف رؤية واضحة عن حقيقة الأفعال والأعمال التي تحاك ضده. فنحن حينما نتكلم على صراعات الماهية، وعلى عودة الاستعمار بطرق أخرى، نجد من يقف وقفة الحذر من هذه الأطروحات. ولهذا ارتأينا أن نضع بين يديه هذا الكتاب الذي يخاطب حقيقة الاستعمار الجديد، ليجد نفسه وكأنه يخاطبه كما كان يخاطب جده وأباه، وحتى لا يبقى في صدارة الغافلين، و ليتحمل مسئوليته كاملة.

لا يمكننا أن نعيش على النوايا الحسنة، فإما أن نكون أو لا نكون، وعليه يجب على كل مغربي وعلى كل مسلم أن يتموقع:

“حتى لا يبقى بيدقا فوق رقعة الشطرنج”

معرفة خطاب الاستعمار القديم يمكنه من معرفة من يتصدر العمالة الحضارية، ومن يخدم أطروحات:

  • الاستعمار المسيحي،
  • إبادة الإسلام،
  • إبادة اللغة العربية،

“لصالح من”

لا يعقل أن نخلط الأمور من جديد على المغاربة، فأصحاب المصالح والأهواء يفعلون هذا بحجة الانفتاح والحداثة والحرية. فهذه المفاهيم تصبح في ظل هذا الوضع الجديد:

“استعمار، تبعية، عبودية”

نفس الأفكار الأساسية التي كان الاستعمار يغرسها، فهي تدور حول محورين، الأولى واضحة والثانية خفية:

  1. الأولى هي التفريق بين أهل البلاد من العرب وآمازيغ، بتكريس النعرة القبائلية. ومنشور “الأمة المراكشية” يوضح إلى أي حد كانت السلطة الفرنسية تنفخ في هذا الحديث. وكيف أسست فرنسا ودعمت الحركات الأمازيغية المتطرفة التي تبحث في إذكاء روح الانقسام، بالنسج في الخيال التاريخي. ذلك بربط الأمازيغ بالأوروبيين، حتى إذا تم لها ذلك، رجعت إلى الاستغلال الاقتصادي، بحيث لا تخدم إلا مصالحها في النهاية.
  2. الثانية في نقطتين:
    1. استعمال الإرهاب الفكري عبر قنوات اللغة بالدفع إلى تحسيس المغاربة بالضعف العقلي والفكري والحضاري، حتى توصل المغاربة إلى ما نسميه في علم النفس بالعجز المكتسب، و هو ما يلاحظ على مستوى بعض الألفاظ بالدارجة مثل:
  3. “حن ما غاديش نتغيروا”،
  4. “الفرنسيس فيتنا بزاف”،
  5. “هم الشرفة”،
  6. “لغتنا ما تساوي شي”،
  7. “الفرنسية مفتاح الخدمة”،
  8. “العربية باب الشوماج”،
  9. “لو بقينا مستعمرين يكن حسن”،
  10. “كتبكيو على الأطلال، اتبعوا لي حسن منكم”،

وخطورة العجز المكتسب يتجلى في أن يصل الفرد إلى حد الإيمان بأنه غير قادر فعلا على العطاء، وأن المخرج الوحيد الذي لديه هو الإتباع شبرا بشبر  كل ما يأتي من الغرب.

ونقول للأسف، لأن بعض المثقفين من حيث لا يعلمون يكرسون هذا النهج، ومن حيث يعلمون يرمون المغاربة في أحضان الاستهلاك الأخلاقي المنحرف للغرب.

f- العجز المكتسب: يولد بالضرورة العجز الحضاري، و نقصد به:

  1. عدم القدرة على الإبداع والعطاء بمعنى عدم القدرة على بلورة حضارة منسجمة مع الماهية المغربية الإسلامية،
  2. التشكيك في الحضارة، من حيث الإحساس بأننا لا ننتمي إلى حضارة، وأن أجدادنا لم يقدموا أي شيء للحضارة الإنسانية. بل سيجد نفسه من هذا المنطلق يركز في حضارته على بعض الأخطاء الفردية المنعزلة التي قام بها البعض لدرجة أن تنسى الإبادت الغربية :
  3. 80 مليون قتيل في الحروب الدينية في أوروبا،
  4. 40 مليون قتيل من الهنود الحمر على أيدي الأمريكيين،
  5. 10 مليون قتيل في إفريقيا من العبيد حسب التعبير الأمريكي،
  6. 25 قتيل في الحرب العالمية الأولى والثانية،
  7. قنبلتين على كل من هيروشيما ونكزاكي،
  8. عشرات المافيا في كل من أمريكا و أوروبا وروسيا،

إلى غير ذلك من المغالطات التي يمكن أن تزيل من أذهاننا تذكر علمائنا من مثل:

  • ابن سينا : أبو الطب الأوروبي،
  • الخوارزمي : واضع la logarithme،
  • جابر بن حيان التوحيدي: واضع علم الرياضيات في صيغته       l’algèbre
  • ابن نفيس: واضع أسس الدورة الدموية،
  • ابن الهيثم: واضع المنهج التجريبي، وأول من استعمل الصفر في الرياضيات،
  • ابن تيمية: واضع منهج الشك الترجيحي،
  • ابن خلدون : واضع أسس علم الاجتماع وعلم التاريخ،
  • ابن بطوطة: واضع أسس علم الانتربولوجيا،
  • خالد أبن الوليد: مؤسس المناهج الحربية العليا، و منها الانتصار بالانسحاب

ونحن في هذا الصدد ندعو إلى تكريس مقررات تظهر نبوغ علماء هذه الأمة في المجالات العلمية في المدارس الابتدائية و الإعدادية والثانوية، لتثير التحفيز على العطاء وتحيي الثقة في النفس، المورد الأول للهمم. و في انتظار هذا المشروع يمكن لكل أستاذ مؤمن بقوة الربط مع الماضي و مؤمن بحضارته أن يتيح لنفسه الفرصة لربط تلاميذه بهذا المورد وهذه الطاقة،  انطلاقا من المادة التي يدرسها.

تكريسا الإنعاش الذاكرة الحضارية وتثبيت قيمها  لأننا من خلالها نحس بتلك القيمة السامية النفسية التي هي النبراس الأول للإبداع، فالولاء الحضاري هو الباعث على النهضة، خاصة إذا كانت حضارته ممتدة عبر قرون، و يوجد بها مثل أولئك الباعثون للهمم من العلماء الأفذاذ الذين يجعلوننا قادرين على إزالة غبار العجز والتمني، والبدء بالعمل.

يقول الرسول عليه الصلاة و السلام في مفهوم التمني: ” ليس الإيمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل. إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، وقالوا نحسن الظن بالله، كذبوا، لو أحسنوا الظن بالله لأحسنوا العمل”[2].

 ويقول العلماء مفرقين بين مفهوم التمني ومفهوم إحسان الظن بالله، بأن التمني لا يرتبط بالعمل ولكن إحسان الظن بالله هو الذي يرتبط به. ومن هنا نلاحظ كيف أن هذه الأمة ترتبط بالعمل وليس بمفهوم الإيمان في القلب.

                            وما نيل المطالب بالتمني               ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

كلما بقي الإنسان العربي المسلم مستهلكا فقط كلما بقس في خدمة السياسات الغربية والشركات الكبرى. أما تغيير الوضع فلن يتأتى إلا بانقلاب على الفكر والعقل العربي العاجز الذي يولد العجز الحضاري. وعلى سبيل المثال انظر إلى التبعية على مستوي المفاهيم الفكرية والسياسية والفلسفية. بمعنى أن الغرب حينما يغنى ب:

  • الديمقراطية،
  • و الاشتراكية،
  • والشيوعية،
  • والليبرالية،
  • واللائكية العلمانية،
  • والحداثة،

فيتشدق من عندنا بهذه الجمل، و يلحنها على إيقاع الأغاني الشعبية ويبدأ ترديدها في المحافل التي تدعمها الدول الغربية.  ….. ليقولوا لنا فقط أي إبداع على مستوى مفاهيم تم إبداعها خارج هذه التبعية المطلقة.

“أما نحن فأبدعنا الإسلام”

“الذي يمثل الخير لكل البشر، وهو خير بدون شر”

من باب سنن التدافع وتضارب المصالح، فإننا لا نقف موقف اتهام الآخرين فيما يفعلونه فهم يدافعون على مصالحهم و لكن أن يصبح أبناء هذا الوطن يدافعون على مصالح الآخرين، أن يقوم أبناء جلدتنا (الحديث) بخدمة أطروحات العجز المكتسب والعجز الحضاري من خلال:

  • وضع شبهات حول الإسلام،
  • إبادة اللغة العربية،
  • التشكيك في الحضارة المغربية الإسلامية،
  • قطع حبل الاتصال بالماضي المجيد،
  • فسح مجال الانحراف الأخلاقي مثل الشذوذ الجنسي، بالضرب المباشر في العقيدة الإسلامية[3].

فهذه هي الطامة الكبرى، و هنا تتجلى أوجه الخطورة، لأنك تطعن من الداخل.

 

 نص المنشور:

مراكش أمام حرب صليبية جديدة

بيان مختصر

من الأمة المراكشية إلى المؤتمر الإسلامي العام بالقدس الشريف  

1931

 بسم الله الرحمان الرحيم

حضرات أعضاء المؤتمر الإسلامي، تتقدم إليكم امة المغرب الأقصى بتحيات طاهرة وتعاهد الله أمامكم على أنها ستبدل جهودها في حفظ الجامعة الإسلامية وتحقيق الوحدة العربية ،وتشهد الله على أنها ملتزمة بالسعي إلى تنفيذ مقرراتكم، وخدمة مبادئكم وعلى أنها لا تبتغي غير الإسلام دينا.

أيها السادة: إن الأمة المراكشية، امة قوية الإيمان، شديدة الإخلاص للإسلام، و ما عليكم إلا أن تساعدوها على استرداد حريتها الدينية، حتى تروا منها عضدا معاضدا، و ساعدا مساعدا، وأن أمة قضت زهرة حياتها في خدمة الإسلام ونشره وراء حدودها شرقا وغربا شمالا وجنوبا، لهي أمة جديرة بحرص المسلمين على استحيائها، ودفاعهم عن كيانها، وحراستهم لإيمانها وإسلامها، لاسيما وأبناء هذه الأمة، شيوخا وشبانا مستعدون للتضحية في سبيل المصالح الإسلامية، بكل ما يستطعون، و هم يعلمون أن مؤتمركم العظيم سيقرر قرارات خطيرة يجب على جميع أعضاء العالم الإسلامي أن يقوموا بمساعدتها والعمل لتنفيذها وليس أمام الأمة المراكشية مانع يمنعها عن العمل في دائرة الإسلامية الكبرى ويغل أيديها عن تقديم المعونة الواجبة، إلا مانع الاستبداد والاضطهاد: استبداد فرنسا واضطهادها القاسي الشنيع، فحق عليكم أيها السادة المحترمون، أن تسعوا سعيا حثيثا لكسر أغلالها وفك قيودها، و حق عليكم أن تجعلوها متمتعة بحريتها الدينية، خادمة لعقائدها ولدينها ومبادئها، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.

يا حضرات الأعضاء المحترمين: إن فرنسا لأول ما اتصلت بالمغرب، اضطهدت الأمة المغربية، و سلبت حريتها الدينية. فعندما بسطت حمايتها، و فرضت سلطتها، اتخذت لها منهجا جديدا في السياسة، و سلكت طريقا لم تسلكه امة معتدية، من أمم الغرب الغاشمة ، هذا المنهج يتلخص في إبادة العناصر العربية، من امة المغرب الغاشمة، هذا  من امة المغرب الأقصى و السعي على محو الإسلام من هذه الأرض التي نبتت فيها أعاظم الدول الإسلامية الكبرى وتنشئة أجيال متفرنسة متنصرة في العائلة الفرنسية المسيحية.

وجدت فرنسا عند الأمة المراكشية قضاء إسلاميا واسع السلطة، و تعليما إسلاميا شائعا في جميع الأوساط ووجدت عند المغاربة تشبثا بهذا التعليم، و حرصا على ذلك القضاء. فالتزمت في عقد حمايتها “بالمحافظة التامة على دين المراكشيين” وتقاليدهم ومؤسساتهم الدينية، و لكن هذا الالتزام كان عبارة عن مناورة في الألفاظ لا أقل ولا أكثر.

إبادة الشريعة الإسلامية

فلم تمض سنة على بسط حمايتها حتى جمعت لجنة في باريس لوضع قوانين فرنسية تمهيدا إلى إنشاء المحاكم الفرنسية على أنقاض المحاكم الإسلامية، وقد قامت هذه المحاكم، على أساس خدمة المصالح الاستعمارية للفرنسين والأجانب وإدماج أهالي البلاد في العنصر الفرنسي، من طريق إدخالهم تحت القوانين الفرنسية وفصلهم عن السلطان الإسلام فصلا نهائيا، ومنذ تأسست هذه المحاكم التي تحكم بقوانين فرنسية، ويتولى الفصل فيها القضاة الفرنسيون دون سواهم وفرنسا توالي حملاتها على القضاء الإسلامي. الذي يقوم على القوانين الإسلامية والذي يمثله قضاة المسلمون، وأول حملة وجهت إلى قضائنا الوطني الإسلامي، أن أخرج القضاة المسلمون من ميزانية الدولة المغربية، ولم يبق لهم نصيب في المال الدولة الشريفية أيا كان وأصبحت محاكم القضاء المغربي لا وجود لها، وأصبح القاضي المسلم يتولى فصل القضايا في بيته ومنزله، أو في خيمته التي يتنقل بها من مكان إلى مكان، أما في المدن الكبرى فيعقد جلساته في بعض منازل الأوقاف الإسلامية القديمة، ومنذ بسط الحماية ، فرنسا تنتقص من حقوق هذا القضاء، الذي تتمثل فيه السلطة المغربية الإسلامية، إلى أن أصبح اليوم في المدن والقبائل العربية لا يتجاوز أقضية الطلاق والنكاح والإرث و سلبت السلطة القضائية كلها من أيدي المسلمين، ووضعت كلها في أيدي القضاء الفرنسيين، و لم تفكر فرنسا طول هذه المدة في إجابة رغبة المراكشيين التي ألحوا فيها غير ما مرة، فقد طلبوا إصلاح القضاء الإسلامي و توزيع اختصاصاته على عدة محاكم الإسلامية مع الاحتفاظ بهذه السلطة الإسلامية، لأهالي البلاد المسلمين و لكن فرنسا التي أخذت على نفسها إبادة الشريعة الإسلامية من بلاد المغرب، و إدماج المغاربة جميعا في العنصر الفرنسي لم تلتفت إلى إجابة رغبات الأمة المغربية المسلمة ولم تهتم بما في هذا العمل من مخالفة صريحة، كما التزمت به في عقد الحماية، من المحافظة على المؤسسات الإسلامية ورعايتها تمام الرعاية.

وأضافت فرنسا إلى هذه الحملات الشنيعة عملا جديدا قضت به كل ما بقي للقضاء الإسلامي من سلطة دينية، ففي السنة الماضية أصدرت أمرا إلى للقضاة المسلمين تأمرهم فيه بأن لا يقبلوا أي شخص سواء كان يهوديا أم نصرانيا، وتقدم عدة أشخاص من اليهود والمسحيين إلى لمحاكم الشرعية، راغبين الدخول في دين الإسلام فما كان من حكومة الحماية، إلا أن أمرت بامتناع القضاة عن أي إجراء شرعي في هذا السبيل وحدث أن قاضي مدينة الرباط قبل إسلام مسيحي مشهور له ماض معروف في خدمة المسيحية فكان ذلك سببا في تهديده بالعقوبات الشديدة وتوبيخه من “الإقامة العامة” توبيخا خاصا.

ثم امتد هذا البرنامج على القبائل البربرية فطرد منها القضاة الشرعيون جميعا وبدأت فرنسا بذلك في عشرين قبيلة كبرى منها قبيلة تالشوت، آيت هودى، آيت يعقوب وعيسى، آيت احمد وعيسى أيت إسحاق، آيت شمخان، آيت يحيى، آيت أبو زيد، آيت عباس، آيت حماد، آيت أجناد، نصبة سقيرين نصبة مح، خنيفرة، آيت سكوكو، آيت مغنى، بني مكيلد.

ولا يزال كثير من قضاة هذه القبائل المطرودين، على قيد الحياة.

وفي السنة الماضية اتسع هذا البرنامج اتساعا وصدر مرسوم يقضي بلغاء جميع المحاكم الإسلامية بين جميع القبائل البربرية التي تتكلم باللسان البربري وأقامت محاكم فرنسية تحكم بالقانون الفرنسي وخليط من عادت البربر فيما قبل الإسلام. واعتبار الأكثرية الساحقة من المراكشيين خارجين عن القانون الإسلام في جميع قضاياهم حتى قضايا الأحوال الشخصية وقد أصبحوا الآن بفضل هذا القانون المجرم يعاقبون بكل أنواع العقاب إذا تزوجوا أو توارثوا طبقا للدين الإسلامي.

أما ما تسميه فرنسا ب”القانون البربري” فقد دل البحث والمشاهدة على أنه من صنع الخيال والأهواء المغرضة، ذلك أن الباحثين من الفرنسيين أنفسهم يعترفون بأن سكان الأطلس الأعلى، و سكان السلسلة الجنوبية من سلاسل الأطلس، لا يعرفون من القوانين، إلا قوانين الإسلام، وان عادتهم وأعرافهم ظلت تتأثر بالتعليم الإسلامية شيئا فشيئا، على أن انمحى منها كل ما تخالف هذه التعاليم، وكل ما يذكرونه ، أنهم وجدوا بعض القبائل الرحل من برابرة الأطلس المتوسط، محتفظين بعادات قديمة، تخالف الإسلام بعض المخالفة، فاتخذت فرنسا من عادات بعض قبائل البربر، المخالفة للإسلام قانونا عاما، فرضته على جميع القبائل البربرية ، لا فرق بين برابرة الأطلس المتوسط و الأطلس الأعلى والأطلس الجنوبي، و أضافت إليه شيئا كثيرا من الفروض و الخيالات والحلول القانونية الفرنسية و جعلت هذا الوضع مؤقتا وتدريجيا، لتنتقل بالبرابرة في وقت قريب، إلى القانون الفرنسي الخالص، و تصادر الشريعة الإسلامية من بلاد المغرب الأقصى، مصادر نهائية.

ومنذ نشرت فرنسا قانونها الجرئ في مصادرة الشريعة من بين المسلمين في شهر مايو من السنة الماضية 1930، و الآمة المراكشية، تجاهد بقدر ما تستطيع في سبيل مقاومة هذا القانون والقضاء عليه. وأعلنت الآمة، على لسان وفودها وفي مظاهراتها واحتجاجاتها. أنها لا ترضى قانونا غير قانون الإسلام. وأنها لا تبتغي غير الإسلام دينا (وسنعرض عليكم في التقرير المطول نصوص مطالب الأمة المراكشية. ومقدار ما بذلت من جهود الاحتفاظ بوحدتها ودينها) إلا أن فرنسا صمت آذانها عن سماع أصوات الأمة المراكشية. ولم تقبل باحتجاجات العالم الإسلامي على سياستها هذه. وظلت مصرة على تنفيذ هذه الخطة. ورصدت في الميزانية أموال كثيرة لتوسيعها وتغذيتها. الأمر الذي يدلكم أيها السادة. على مقدار ما تحمله فرنسا من احتقار لإرادة المسلمين، وازدراء بشعورهم وعواطفهم ولا تزال الأمة المراكشية ماضية في جهادها ضد هذه السياسة. ولا تزال فرنسا مغرفة في اضطهاد المسلمين المغاربة، بكل أنواع الاضطهاد إلى اليوم.


عبد الله رشد ص}113{

[2] – رواه مسلم

[3][3] – القبول بالشذوذ الجنسي هو قبول بمبدأ أن الله ظالم (نستغفره من هذا القول الهجين)،  فلو كان الشذوذ الجنسي طبيعيا لما صب الله غضبه على قوم لوط وجعل عاليها سافلها.  فنحن هنا أمام أمرين لا ثالث لهما:

1- أما القول بأن الشذوذ الجنسي أمر طبيعي، و حرية شخصية وهذا يقتضي اتهام الله – تعالى سبحانه عم يصفون- بالظلم لأنه عذب قوما بشذوذهم و هو أمر عادي طبيعي

           2- أو القول بأن الله لا يعرف و لا يعلم، لأنه لا يعرف أن الشذوذ طبيعي فهو لا يعلم أمر خلقه، فهو يخلق و لا يعرف ما يخلق.

فأين أنت من هذا الهراء الفكري. وكيف توفق بين إسلامك وهذا الانحراف العقائدي؟

– للمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع انظر كتاب “السلوك المنحرف والمرجعية الفكرية” للدكتور الحضري لطفي. 

“ومن أراد التوسع فليرجع إلى الكتاب.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *