د. الحضري لطفي


يهدف عملنا إلى المساهمة في عملية تقييم وتقويم السلوك، وهو هدف أساسي في علم النفس الفطري، فهذا العلم يحاول أن يدرس النفس التي خاطبها الله- عز وجل- في محكم كتابه قائلا: “يأيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي، وادخلي جنتي”

يضع علم النفس الفطري الغاية من أبحاثه في عناصر ثلاثة:

أولا: تهيئ الظروف والمنهج والطريقة التي تجعل النفس تطمئن لله عز وجل، لأن هذا الاطمئنان هو السبيل الوحيد الذي يجعل النفس تدخل الجنة: {وادخلي جنتي}.

ثانيا: العمل على بث الاطمئنان لله عز وجل من الداخل.

ثالثا: استحضار حقيقة الخلود عبر الآليات التالية:

1.  استشعار معنى الخلود،

2.  تذكر يوم الخلود،

3.  العيش ذهنيا موقف الخلود،

4.  الوعي الزمني: أي أن الزمن الذي تعيشه في الحياة مهما امتد واتسع وكبر لا يساوي شيئا مقابل الخلود. فأي امتداد الزمني في الدنيا يساوي صفرا في مقابل الخلود.

ونحن في كل أعمالنا ما فتئنا نستحضر مفهوم الخلود، لمحاربة الأعداء الثلاثة التي تتشكل في العناصر التالية:

1.   العدو الأول: النفس التي بين جنبيك- النفس الأمارة بالسوء-،

2.   العدو الثاني: الاستهلاك الذي يجعلنا عبيدا للمادة بدل العبودية المطلقة لله عز وجل،

3.   والعدو الثالث: إبليس.

فحين نريد أن نتكلم عن التغيير وعن التقويم والتقييم الذاتي. فإننا ننطلق من أمر الله- تبارك وتعالى- بأن نهذب أنفسنا ونزكيها ونطهرها من المعايب، قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها﴾.

لقد قسمت هذا الكتاب إلى ثلاث أقسام تتخللها بعض الفصول. وهذه الأقسام هي:

1.   القسم الأول يحدد الإطار المفاهيمي ويحدد العملية المنهجية ويفسر طريقة التعامل مع الاستبيانات،

2.   القسم الثاني يجمع محاور التقييم وهي استبيانات وهذا هو القلب النابض للكتاب،

3.   القسم الثالث وهو ملحق جمعنا فيه الآيات والأحاديث المتعلقة بالموضوع،

لقد استعملنا الاستبيانات في هذا العمل، وقد ووظفنا صيغتين من الأجوبة في بعض المحاور وهي: نعم- و- لا، وفي محاور أخرى ارتأينا أن نستعمل ما يسمى بالعناصر الخمسة وهي: – دائما – كثيرا- قليلا- في بعض الأحيان- أبدا.

لا بد في محور الاعتقاد مثلا، أن يتم تحديد الموقف بحزم ووضوح: نعم أولا.

وفي غيرها، فتحنا باب المرونة التي تتناغم مع الإنابة والتوبة اللذان هما عنصران أساسيان في دخولنا إلى الجنة. فوجب علينا استعمال: صيغة الرحمة، التي تعني وجود مستويات خمسة في التشريع الإسلامي.

ذهبت في هذا السياق مقتنعا بالرحمة الإسلامية المطلقة إلى تقسيم كل قسم إلى قسمين حتى يستطيع القارئ أن يحدد سلوكه وتفكيره بكل ثقة من جهة، ومن جهة أخرى ليكون أكثر اطمئنانا في المنهج التغييري الذي سيتبناه. وهذا في نظري أكثر مرونة وأكثر واقعية في التعامل مع مشكلات الحياة، ومع الدرجات والدركات التي خلق الله- عز وجل- عليها في الكون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *