-

النصر المعنوي: منارة النصر المادي
بقلم: د. الحضري لطفي مقدمة: يُعتبر النصر المادي، بما يحمله من دلالات الانتصار على أرض الواقع، هدفاً سامياً تسعى إليه الأمم والشعوب. إلا أن هذا الهدف، لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن ركيزة أساسية وقوة دافعة لا تقل أهمية، بل هي الأساس الذي يُبنى عليه: النصر المعنوي. فالنصر المادي هو الثمرة، بينما النصر المعنوي هو
-

اختبار الصبر – قراءة فطرية في تجربة المارشميلو
مقدمة كانت تجربة المارشميلو، كما عرضها والتر ميشيل في دراسته الشهيرة[1] (Mischel, 1974)، نموذجا تجريبيا يكشف البنية الأولية لحركة الصبر داخل النفس حين تُوضَع أمام خيارين: لذة عاجلة ولذة مؤجلة. وقد أتاحت التجربة، في لحظتها التكوينية، مراقبة انتقال الاستجابة من الداخل إلى السلوك، من الرغبة إلى القرار. يقوم النموذج على وضع طفل أمام قطعة واحدة
-

تلبيس”أنا عبد مأمور”
د. لطفي الحضري الوجه الكاذب للطاعة \”أنا عبد مأمور\”، تُقال هذه العبارة بثقة خادعة، وكأنها تبرئة للضمير، وتعليق للنية، ودفن للمسؤولية. لكنّها في حقيقتها ليست إلا تلبيسًا نفسيًّا قاتلًا، يُغطّي به الظالم جبنه، ويغلف به المتواطئ ضعفه، ويُخفي به الإنسان انسحاقه خلف جدار السلطة. إنها العبارة التي تحوِّل المجرم إلى أداة، وتحوّل الإنسان إلى ترسٍ
-

قراءة في سيكولوجية الفساد
حراك الجيل الرقمي لأجل لتغيير بقلم: د. الحضري لطفي مقدمة هذه القراءة تنطلق من منظورٍ نفسيٍّ فطري، يُحاول أن يفهم الفساد لا بوصفه ظاهرةً اقتصادية أو سياسية فحسب، بل كخللٍ في توازن النفس بين فطرتها وغرائزها. ولسنا في هذا المقال بصدد عرض الأرقام أو الإحصاءات عن الفساد في المغرب، فذلك مجال الاقتصاديين والهيئات المختصّة القادرة
-

المناورة السياسية في المساحات المعقدة
د. الحضري لطفي المقدمة في عالم السياسة الدولية، نادرًا ما تُصنع القرارات في فراغ عقلاني أو بيئة مثالية، بل غالبًا ما تنبثق من تفاعلات معقدة تتقاطع فيها الضغوط المؤسسية مع المصالح المتعارضة والحسابات المتشابكة. وفي مثل هذه البيئات المقيّدة، يبرز مفهوم المناورة البنيوية باعتباره آلية لفهم كيفية تحرك الفاعلين حين يجدون أنفسهم في موقع ضعف
-

أجيال المغربية
ْمن تحرير إلى زِذ/ بقلم: د. الحضري لطفي مقدمة: الحديث عن الأجيال في التاريخ المغربي ليس مجرد لعبة زمنية تقسم الماضي إلى مراحل، بل هو منهج لفهم البنية النفسية والاجتماعية والسياسية لكل مرحلة. فالأجيال ليست كتلًا صمّاء يمكن الحكم عليها بجملة اختزالية: \”جيل اتكالي\”، \”جيل لا يخاف\”، أو \”جيل بلا قيمة\”. هذه صور سطحية تُسقط
-

سيكولوجية التاريخ
بقلم: د. الحضري لطفي المقدمة سيكولوجية التاريخ هي منهج يقرأ الماضي من زاوية النفس الإنسانية، فيحوّل التاريخ من سجل للأحداث إلى قوة دافعة لبناء الوعي. هذا المفهوم ينقلنا من مجرد التذكر إلى استثمار التجارب، ومن اجترار الهزائم إلى صناعة الإمكان. ومن المفاهيم الجوهرية في هذا السياق أن سيكولوجية التاريخ مبحث علمي ناشئ يدمج بين علم
-

صناعة اللَّجَج وتعدد المصطلحات
في سياقات المواقف بقلم: د. الحضري لطفي العَلمانية، العِلمانية، واللائكية تعدد المصطلحات في اللغة العربية مثل “العَلمانية”، “العِلمانية”، و”اللائكية” أدى إلى صناعة اللَّجَج في المواقف والنقاشات حول هذه المفاهيم، مما أثر سلبًا على طبيعة الحوار وساهم في خلق مواقف متضاربة تجاهها. هذا التداخل لم يكن موجودًا في اللغات الأوروبية التي تبنت مصطلحات مثل Secularism (بالإنجليزية)
-

الهاتف الذكي…
بقلم: د. الحضري لطفي مقدمة يُطرح اليوم سؤال محوري يزداد إلحاحًا في المجتمعات المسلمة والعالمية: في أي سنّ يمكن أن يُسمح للأطفال والمراهقين باستعمال الهاتف الذكي؟ هذا السؤال لم يعد تقنيًا بحتًا، بل أصبح سؤالًا فطريًا وشرعيًا وأخلاقيًا، لأنه يمسّ بنية التربية، ومسار النضج النفسي، وعلاقة الناشئة بالعالم الخارجي. ومن المهم التنبيه هنا إلى
-

المقارنة النفسية
من فخ التدمير إلى وسيلة للتطوير د. لطفي الحضري المقارنة من أكثر الآفات النفسية شيوعًا وأشدها تأثيرًا على الإنسان، حيث تتسلل إلى النفس دون وعي، مستندة إلى ميل غريزي يدفع الإنسان لقياس حاله بحال الآخرين. في علم النفس الفطري، هذا الميل ليس عيبًا في ذاته؛ بل هو جزء من طبيعة النفس البشرية التي تسعى للتعلم
