تكاملٌ من أجل الأمة والوطن
بقلم: د. الحضري لطفي
مقدمة
في مسار الأمم، لا يمكن فصل الشعب عن الملك ولا الملك عن الشعب، فهما جناحان يحلّق بهما الوطن نحو الاستقرار والبقاء. إن شعار “عاش الشعب وعاش الملك” ليس مجرد هتاف عاطفي، بل هو إعلان عن وحدة المصير، وتأكيد على أن قوة الدولة تنبع من هذا التكامل.
إن الشعب هو قاعدة الشرعية ومصدر القوة، والملك هو رمز الوحدة وضامن الاستمرارية.
وعندما تلتقي الإرادتان في إطارٍ من الشورى الصادقة، تتحقق المعادلة الذهبية التي تصون كيان الأمة وتحمي الوطن من الانقسام والفساد. واليوم، ونحن نعيش في المغرب سجالات جديدة تتعلق بما يُسمّى “جيل زاد”، فإن استدعاء هذا الشعار يكتسي دلالة خاصة: فالأجيال المتعاقبة، مهما اختلفت أدواتها أو أنماط تعبيرها، تبقى مرتبطةً بعمقها الوطني، محتاجةً إلى معادلة التوازن بين الشعب وملِكِه. أمّا من يحاول اختزال الملكية في صورةٍ متعاليةٍ أو عزل الشعب عن دوره الأصيل، فإنه لا يخدم إلا مصالحه الضيقة، ويفتح الباب أمام أعداء الأمة كي يتسللوا إلى الداخل.
عاش الشعب
إن شعار “عاش الشعب” ليس مجرد هتاف عاطفي، بل هو تجسيدٌ لفلسفة الحكم الصحيحة. وهو “شعارٌ جوهري” لأنه يضع الإنسان، المواطن، في قلب المعادلة السياسية. والملكية الحقيقية، التي تستحق البقاء والاحترام، هي تلك التي تجعل من “عاش الملك” امتدادًا طبيعيًا لـ”عاش الشعب”، لا بديلاً عنه. فلا ملكٌ دون شعب، ولا شرعية لحكمٍ لا يستند إلى رضا المحكومين ومشاركتهم. إن فصل الملكِية عن إرادة الشعب هو إشكالية في نظامٍ حكم.
من لا يخدم وطنه، سيضطر لخدمة أعدائه
خدمة الوطن ليست عاطفة عابرة ولا خيارًا شخصيًا يُقبل التنازل عنه، بل هي التزام وجودي يترسّخ في صميم الانتماء نفسه. فالوطن ليس مجرد مساحة جغرافية صامتة، بل هو الحاضن الذي يحفظ للإنسان كرامته، ويصون هُويته، ويؤمّن أمنه واستقراره. ومن يتنكّر لهذا الواجب، يصبح – عن قصد أو عن غفلة – أداة في يد قوى لا تعبأ بمصلحة الأمة، بل تعمل على استنزافها وتمزيق بنيتها. ومن يجرؤ على القول: “كلنا إسرائيليون”، فإنه في الحقيقة يزيّف انتماءه، وينقل ولاءه من شعار “عاش الشعب” و”عاش الملك” إلى شعارٍ دخيل هو: “عاشت إسرائيل”.
الشورى الدرع الواقي للحكم
في هذا السياق، تصبح الديمقراطية أكثر من مجرد آلية انتخابية؛ إنها درعٌ واقٍ من التبعية، وضمانةٌ للسيادة الوطنية. فهي التي تُمكّن الشعب من محاسبة الحكام، ومكافحة الفساد، ورفض المشاريع التي تخدم أعداء الأمة. والملكية التي تُدرك هذا المعنى، وتعمل على ترسيخ المشاركة الشعبية والشفافية والعدالة، هي الملكية التي تستحق أن تعيش وتزدهر.
خاتمة
إن شعار “عاش الشعب وعاش الملك” ليس ازدواجًا في الولاء، بل وحدةٌ في المصير. فالشعب هو الجذر، والملك هو الساق، وأي محاولة للفصل بينهما تعني ضرب الحياة في كيان الأمة. والوطن لا يُصان بالشعارات الجوفاء، بل بالفعل الذي يضع كرامته وسيادته فوق كل اعتبار.
واليوم، في زمن جيل “زاد”، يصبح لزامًا الإصغاء إلى نبض الشارع وقلب الشعب الذي يتكلم بلسانه هذا الجيل الشاب؛ فذلك هو الطريق لترتيب الأولويات وصناعة حكامةٍ راشدةٍ تُقدّم مصلحة الأمة. فإذا التقت الكرامة بالوحدة، والسيادة بالاستمرارية، تحقق شرط النهضة، وبقي الوطن عصيًّا على الانكسار.

اترك تعليقاً